إن الدنیا مزرعه الاخرة
ان الدنیا مزرعة الاخرة فیا شقاوة من اكل البذرة بالتمام ولم یزرعه فی ارض الاستعداد ولم یجعل الحبة الواحدة سبعمائة حبه ولم یهیئه ذخیرة لیوم یفر فیه الاخ من اخ والام من ولد وخسارة الدنیا والاخرة نقد وقته وحسرة الدارین وندامتهما فی كف یده لما كان معرضا لغضب ربه ومقته واصحاب النعمة هم الذین یغتنمون الفرصة فی الدنیا لا بمعنی انهم یتنعمون فیها ویتلذذون بها فانه لا مدار علی ذلك ولا ثبات لما هنالك ومع ذلك انها معدات المحن والعقبات بل بمعنی انهم یعملون فیها ویزرعون لاخرتهم ویحصلون من حبة واحدة من العمل بحكم قوله تعالی (وَاللهُ یُضَاعِفُ لِمَنْ شَاءَ واللهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ* البقرة: ۲٦۱) ثمرات غیر متناهیة ومن ههنا كان جزاء الاعمال الصالحة فی ایام معدودة تنعمات مخلدة والله ذو الفضل العظیم وسیعذب الله عذابا ابدیا لمن لم یتبع نبیه صلی الله تعالی علیه وسلم ولم یرض الاسلام دینا.