ان أهل الله اطباء الامراض القلبیة
اعلم ان أهل الله اطباء الامراض القلبیة وازالة العلل الباطنیة منوطة بتوجه هولاء الاكابر كلامهم دواء ونظرهم شفاء هم قوم لا یشقی جلیسهم وهم جلساء الله بهم یمطرون وبهم یرزقون ورأس الامراض القلبیة ورئیس العلل الباطنیة هو تعلق القلب وارتباطه بما دون الحق سبحانه وتعالی وما لم یتیسر التخلص من هذا التعلق بالتمام فالسلامة محال فانه لا مجال للشركة فی جناب الحق جل سلطانه الا لله الدین الخالص فكیف اذا جعل الشریك غالباً وجعل محبة غیر الحق غالبة علی محبته تعالی علی نهج تكون محبته تعالی معدومة فی جنبها أو مغلوبة غایة الوقاحة ونهایة عدم الحیاء ولعل المراد من الحیاء فی قوله علیه السلام «الحَيَاءُ مِنْ الإيْمَان» هو هذا الحیاء وعلامة عدم تعلق القلب بما سواه تعالی نسیانه ایاه بالكلیة وذهوله عنه جملة علی وجه لو كلف بتذكر الاشیاء لما تذكر فكیف یكون لتعلق القلب بالاشیاء مجال فی ذلك الموطن وهذه الحالة معبرة عنها عند أهل الله بالفناء.