ایها المخدوم
ایها المخدوم: ان بقاء الدنیا قلیل جدا، وقد تلف الأكثر من هذا القلیل أیضا، وزال وبقی الاقل. ومدة الآخرة، باقیة ودائمة. وجعلت معاملة الابد والخلود، مربوطة ببقاء ایام معدودة، وبعدها: اما تنعم أبدی، او عذاب سرمدی. أخبر بذلك المخبر الصادق، لیس فیه احتمال التخلف. فینبغی استعمال العقل المتفكر.
ایها المخدوم: قد مضی اشرف العمر فی الهوی والهوس، وضاع فی تحصیل مراضی اعداء الله جل شأنه، وبقی أرذل العمر فان لم نصرفه الیوم فی مرضیات الحق جل سلطانه، ولم نتلاف الاشرف ولم نتداركه، ولو بالارذل، ولم نجعل المحنة القلیلة وسیلة الی الراحة الابدیة، ولم نكفر السیئآت الكثیرة بحسنات یسیرة. فبأی وجه نذهب غداً عند الله تعالی؟ وبأی حیلة نتمسك؟ والی متی یمتد نوم الارنب؟ وحتی متی یكون قطن الغفلة هذه كلها فی الآذان؟