عدم قبول فیض الحق سبحانه انما هو بسبب الاعراض عن جناب قدسه جل تعالی
رزقكم الله سبحانه الاستقامة علی جادة الشّریعة بمنة وكرمه (اعلم) ان فیض الحق سبحانه من قسم الاولاد والاموال والهدایة والرشد وان كان واردا علی الدوام من غیر تفرقة بین الخواص والعوام والكرام واللئام ولكن التفاوت ناش من هذا الطرف فبعض یقبل الفیوض وآخر لا یقبلها وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم یظلمون الا تری ان الشمس تشرق علی القصار والثوب بالسویة ومع ذلك تسود وجه القصار وتبیض الثوب وعدم قبول فیض الحق سبحانه انما هو بسبب الاعراض عن جناب قدسه جل سلطانه فان الادبار لازم للمعرض والحرمان من النعمة واجب علیه (لا یقال) ان كثیرا من المعرضین متنعمون بتنعمات عاجلة ولم یكن اعراضهم سببا لحرمانهم (لانا نقول) ان تلك نقمة ظهرت فی صورة نعمة علی سبیل الاستدراج لطغیانهم لینهمكوا فی الاعراض والضلالة قال الله سبحانه وتعالی «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ» فالدنیا وتنعماتها مع وجود الاعراض عین الاستدراج الحذر الحذر.