نِعْم سحور المرء التمر
وما قال النبی صلّی الله علیه وسلّم «نِعْم سحور المرء التمر» یمكن ان یكون ذلك باعتبار ان فی غذائه الذی یصیر جزء من الأكل تكمیل حقیقته لا تكمیل حقیقة الغذاء ولما كان هذا المعنی مفقودا وقت الصوم رغب فی التسحر بالتمر تلافیا لهذا المعنی وكان فی اكله فائدة اكل جمیع الماكولات وتبقی بركته باعتبار جامعیته إلی وقت الافطار وهذه الفائدة الغذائیة المذكورة انما تترتب اذا وقع ذلك الغذاء علی وجه شرعی ولم یجاوز حدود الشرع مقدار شعرة وایضاً ان حقیقة هذه الفائدة انما تتیسر اذا كان آكله قد جاوز الصورة وبلغ المعنی والحقیقة واطمئن عن الظاهر بالباطن فحینئذ یكون ظاهر الغذاء ممدا لظاهره وباطنه مكملا لباطنه والا ففائدته مقصورة علی الامداد الظاهری وآكله فی عین القصور (شعر):
اجتهد فی جعل اكل جوهرا * ثم كل من بعد ذا ما تشتهی.