فضیلة شهر رمضان
ولهذا الشهر مناسبة تامة بالقرآن المجید. و بهذه المناسبة وقع نزوله فی هذا الشهر، و قوله تعالی: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ*سورة البقرة، الایة: ۱۸) مصدق لهذا القول. وبهذه المناسبة، كان هذا الشهر جامعا لجمیع الخیرات والبركات. و كل بركة و خیر یصل الی كل أحد من أی وجه كان فی تمام السنة، انما هو قطرة من بحر بركات هذا الشهر، العظیم القدر الذی لا نهایة له. والجمعیة فی هذا الشهر سبب للجمعیة فی جمیع السنة، والتفرقة فیه سبب للتفرقة فی كل السنة. فطوبی لمن مضی علیه هذا الشهر المبارك وهو راض عنه، وویل لمن هو ساخط علیه، فمنع من البركات وحرم المبرات والخیرات. و أیضا یمكن ان یكون وجه سنیته ختم القرآن، بواسطة تحصیل جمیع الكمالات الاصلیة والبركات الظلیة. فمن جمع بینهما یرجی ان لا یحرم بركاته ولا یمنع من خیراته. وان البركات المتعلقة بایام هذا الشهر، لا تشابه غیرها. والخیرات المتعلقة بلیالیه، لا یقاس علیها غیرها. ولعل سرا لحكم باولویة تعجیل الافطار، و تاخیر السحور من هذه الجهة، لیحصل تمام الامتیاز بین اجزاء الوقتین.