Untitled Document

إن أكرمكم عند الله أتقاكم - ٤

(الفائدة الرابعة) أنی رأیت بعض الخلق ظن شرفه وعزه فی كثرة الاقوام والعشائر فاغترّ بهم، وزعم آخرون أنه فی ثروة الأموال وكثرة الأولاد فافتخروا بها، وحسب بعضهم الشرف والعزّ فی غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم، واعتقدت طائفة أنه فی إتلاف المال وإسرافه و تبذیره، وتأملت فی قوله تعالی: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: ۱۳) فاخترت التقوی واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كلها باطل زائل.

(الفائدة الخامسة) أنی رأیت الناس یذم بعضهم بعضا ویغتاب بعضهم بعضا فوجدت ذلك من الحسد فی المال والجاه والعلم، فتأملت فی قوله تعالی: «نحن قسمنا بینهم معیشتهم فی الحیاة الدنیا.» (الزخرف: ۳۲) فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالی فی الأزل، فما حسدت أحدا ورضیت بقسمة الله تعالی.

(الفائدة السادسة) أنی رأیت الناس یعادی بعضهم بعضا لغرض وسبب، فتأملت قوله تعالی: «إن الشیطان لكم عدو فاتخذوه عدوا» (فاطر: ٦). فعلمت أنه لا تجوز عداوة أحد غیر الشیطان