إن الشیطان لكم عدو فاتخذوه عدوا - ٥
(الفائدة السابعة) أنی رأیت كل أحدیسعی بجد ویجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش بحیث یقع به فی شبهة وحرام، ویذل نفسه، وینقص قدره، فتأملت فی قوله تعالی: «وما من دابة فی الأرض إلا علی الله رزقها» (هود: ٦) فعلمت أن رزقی علی الله تعالی وقد ضمنه؛ فاشتغلت بعبادته وقطعت طمعی عمن سواه.
(الفائدة الثامنة) أنی رأیت كل واحد معتمدا علی شیء مخلوق: بعضهم إلی الدینار والدرهم، وبعضهم إلی المال والملك، وبعضهم إلی الحرفة والصناعة، وبعضهم إلی مخلوق مثله، فتأملت فی قوله تعالی: «ومن یتوكل علی الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شیء قدرا» (الطلاق: ۳) فتوكلت علی الله فهو حسبی ونعم الوكیل. فقال شقیق: وفقك الله تعالی، إنی قد نظرت التوراة والانجیل والزبور والفرقان. فوجدت الكتب الأربعة تدور علی هذه الفوائد الثمانیة. فمن عمل بها كان عاملا بهذه الكتب الأربعة. إعلم انه ینبغی للسالك شیخ مرشد مرب لیخرج الأخلاق السیئة منه بتربیته ویجعل مكانها خلقا حسنا، ومعنی التربیة یشبه فعل الفلاح الذی یقلع الشّوك ویخرج النباتات الأجنبیة من بین الزرع لیحسن نباته ویكمل ریعه، ولابدّ للسّالك من شیخ یؤدبه ویرشده إلی سبیل الله تعالی،