Untitled Document

المكتوب ۱۳۸ الی الشیخ بهاء الدین السرهندی فی مذمة الدنیا، والتحذیر من صحبة أربابها- ۲

واعلم ان صحبة أهل الدنیا والاختلاط بهم سم قاتل، وقتیل هذا السم: میت بالموت الابدی. العاقل تكفیه الاشارة! فكیف التصریح مع هذه المبالغة والتأكید. وطعام الملوك وان كان لذیذاً، ولكنه یزید مرض القلب. فكیف یرجی الفلاح والنجاة! الحذر الحذر الحذر. فر من صحبتهم اكثر مما تفر من الاسد، فان الفرار منهم وان أوجب الموت الدنیوی، ولكنه قد یفید فی الآخرة. واختلاط الملوك یوجب الهلاك الابدی، والخسار السرمدی. فایاك وصحبتهم! وایاك ولقمتهم! وایاك ومحبتهم! وایاك ورؤیتهم! وقد ورد فی الخبر (مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِیٍّ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِینِهِ) ینبغی لك الملاحظة، ان كل ذلك التواضع والملاینة، هل هو من جهة غناهم! أو من جهة شئ آخر؟! ولا شك فی انه من جهة غناهم. ونتیجته ذهاب ثلثی الدین. فاین أنت من الاسلام؟! واین أنت من النجاة؟! وكل هذه المبالغة والابرام، لیعلم ولدی أن لقمة غیر الجنس، وصحبتهم، تحجب قلبه عن تذكر المواعظ وتعقل النصائح، فلا یكاد یتأثر من الكلمة والكلام. فالحذر الحذر من صحبتهم، والحذر الحذر من رؤیتهم! والله سبحانه الموفق. نجانا الله وایاكم عما لا یرضی عنه ربنا المتعالی، بحرمة سید البشر الممدوح بـــ<ما زاع البصر> علیه وعلی آله من الصلوات أفضلها ومن التسلیمات أكملها. والسلام.