Untitled Document

یا أحمق أنت من هناك تجئ!

قال الامام الغزالی رحمة الله تعالی علیه فیكتابه (أیّها الولد):

 أیّها الولد،كم من لیال أحییتها بتكرار العلم، ومطالعة الكتب، وحرمت علی نفسك النّوم؟ لا أعلم ما كان الباعث فیه؟ إن كان نیل عرض الدّنیا وجذب حطامها وتحصیل مناصبها والمباهاة علی الأقران والأمثال فویل لك ثمّ ویل لك. وإن كان قصدك فیه إحیاء شریعة النّبیّ صلی الله علیه وسلم، وتهذیب أخلاقك وكسر النّفس الامارة بالسّوء، فطوبی لك ثمّ طوبی لك. ولقد صدق من قال شعرا:وأعلم أن العلم الذی لا یبعدك الیوم عن المعاصی ولا یحملك علی الطاعة، لن یبعدك غدا عن نار جهنّم، وإذا لم تعمل بعلمك الیوم ولم تدارك الأیام الماضیة تقول غدا یوم القیامة: «فارجعنا نعمل صالحا» (السجدة: ۱۲) فیقال: «یا أحمق أنت من هناك تجئ!»