Untitled Document

المكتوب ۱۳۸ الی الشیخ بهاء الدین السرهندی فی مذمة الدنیا، والتحذیر من صحبة أربابها- ۲

 ولابد من ترك العیال والاولاد أخیراً، وتفویضهم الی الحق سبحانه. فینبغی لك ان تحسب نفسك الیوم میتاً، وأن تفوضهم الی الله تعالی «إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ» (سورة التغابن، الآیة: ۱٤) نص قاطع، وقد سمعت مكرراً: ان نوم الارنب – یعنی: الغفله والغرور – الی متی یمتد؟! فلابد من التنبه والتیقظ.

واعلم ان صحبة أهل الدنیا والاختلاط بهم سم قاتل، وقتیل هذا السم: میت بالموت الابدی. العاقل تكفیه الاشارة! فكیف التصریح مع هذه المبالغة والتأكید. وطعام الملوك وان كان لذیذاً، ولكنه یزید مرض القلب. فكیف یرجی الفلاح والنجاة! الحذر الحذر الحذر. فر من صحبتهم اكثر مما تفر من الاسد، فان الفرار منهم وان أوجب الموت الدنیوی، ولكنه قد یفید فی الآخرة. واختلاط الملوك یوجب الهلاك الابدی، والخسار السرمدی. فایاك وصحبتهم! وایاك ولقمتهم! وایاك ومحبتهم! وایاك ورؤیتهم!