الخصلة الثانیة
والخصلة الثانیة ألا تكون همتك فی وعظك أن ینعر الخلق فی مجلسك أو یظهروا الوجد، ویشقوا الثیاب لیقال: نعم المجلس هذا! لأن كله میل للدنیا، وهو یتولد من الغفلة . بل ینبغی أن یكون عزمك وهمتك أن تدعو الناس من الدنیا إلی الآخرة ، ومن المعصیة إلی الطاعة ، ومن الحرص إلی الزهد، ومن البخل إلی السخاء، ومن الشك إلی الیقین، ومن الغفلة إلی الیقظة ، ومن الغرور إلی التقوی، وتحبب إلیهم الآخرة وتبغض إلیهم الدنیا، وتعلمهم علم العبادة والزهد، ولا تغرهم بكرم الله تعالی عز وجل ورحمته. لأن الغالب فی طباعهم الزیغ عن منهج الشرع، والسعی فیما لا یرضی الله تعالی به، والاستعثار بالاخلاق الردیة. فألق فی قلوبهم الرعب وروّعهم وحذّرهم عما یستقبلون من المخاوف، ولعل صفات باطنهم تتغیر ومعاملة ظاهرهم تتبدل، ویتظهّروا الحرص والرغبة فی الطاعة، والرجوع عن المعصیة. وهذا طریق الوعظ والنصیحة،